الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
489
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلان ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء شكرا للهّ تعالى ، وأحسن منه تعزّز الفقراء على الأغنياء ثقة باللهّ تعالى - إلى أن قال - وركب بعد ذلك الهماليج من الخيل وقطع لزوجته أربعين ثوبا تستريا على مقراض واحد ( 1 ) . وقال الثاني في ( تاريخه ) - في عبد اللّه بن بشران - قال أبو الحسين القاضي : سمعت الفتح بن شخرف يقول : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في النوم فقلت له : أوصني . فقال : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء . فقلت له : زدني ، فأومى إليّ بكفهّ فإذا فيه مكتوب : قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قليل تصير ( 2 ) ميتا أعيى بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا ( 3 ) ونقله في الفتح نفسه أيضا ، وفي تشريف علي بن طاوس الذي جمع فيه ثلاث فتن من العامة وينقل فيه من كتب أخرى . ومن ( المجموع ) الذي لمحمد بن الحسين المرزبان ذكر يسير بن الحرث أنهّ رأى أمير المؤمنين في المنام فقال : تقول شيئا لعل اللّه ينفعني به فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللهّ . فقلت : زدني ، فولّى وهو يقول :
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 264 . ( 2 ) وفي نسخة التحقيق ( تعود ) بدلا من ( تصير ) . ( 3 ) ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه هكذا : بينما أنا نائم إذا أنا بشخصين ، فقلت للذي يقرب منّي : من أنت يا هذا فقال : لي من ولد آدم ، قلت : كلّنا من ولد آدم ، قلت : له : أنت قريب منه ولا تسأله ، قال : أخشى أن يقول النّاس إنّي رافضي ، فتنحّى من مكانه ، وقعدت فيه ، فقلت : يا أمير المؤمنين كلمة خير شيء فقال لي : نعم صدقة المؤمن بلا تكلّف ولا ملل ، قال قلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال : تواضع الغني للفقير رجاء ثواب اللهّ ، قلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال وأحسن من ذلك ترفع الفقير على الغني ثقة باللهّ ، قلت زدني يا أمير المؤمنين ، قال فبسط كفه ، فإذا فيها مكتوب - ( وذكر التبيين ) راجع تاريخ بغداد 9 : 426 .